الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
187
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
أقول : قوله عليه السّلام : " والصديقون بطاعتهم ، " يراد منه أن دليل كونهم الصادقين هو طاعتهم لله تعالى ، فإن الطاعة والعمل أبين دليل على الصدق والتصديق بالحق وما يلزمه ، كما تقدمت الإشارة إليه . ومثله أحاديث أخر . وفيه ، عنه بإسناده ، عن سدير قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : إني تركت مواليك مختلفين يتبرأ بعضهم من بعض ، قال : فقال : " وما أنت وذاك ، إنما كلَّف الناس ثلاثة : معرفة الأئمة عليهم السّلام والتسليم لهم فيما ورد عليهم ، والردّ إليهم فيما اختلفوا فيه " . وفيه ، عنه بإسناده ، عن كامل التّمار قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : " قد أفلح المؤمنون ، أتدري من هم ؟ قلت : أنت أعلم ، قال : قد أفلح المؤمنون المسلَّمون ، إن المسلَّمين هم النجباء فالمؤمن غريب فطوبى للغرباء " . أقول : المؤمن غريب هو المسلم النجيب ، ولا ريب في أنه هكذا غريب لندرته وقلَّة أمثاله . وفيه عنه بإسناده عن الكاهلي قال : قال أبو عبد الله عليه السّلام : " لو أن قوما عبدوا الله وحده لا شريك له ، وأقاموا الصلاة ، وآتوا الزكاة ، وحجّوا البيت ، وصاموا شهر رمضان ، ثم قالوا لشيء صنعه الله عز وجل ، أو صنعه رسول الله صلَّى الله عليه وآله إلا صنع خلاف الذي صنع ، أو وجدوا ذلك في قلوبهم ، لكانوا بذلك مشركين ، ثم تلا هذه الآية : فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكَّموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلَّموا تسليما 4 : 65 ( 1 ) ، ثم قال أبو عبد الله عليه السّلام : عليكم بالتسليم " . وفيه ، عنه بإسناده ، عن يحيى بن زكريا الأنصاري ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : سمعته يقول : " من سرّه أن يستكمل الإيمان كله ، فليقل القول منّي في جميع الأشياء ، قول آل محمد فيما أسرّوا وما أعلنوا ، وفيما بلغني عنهم وفيما لم يبلغني " . وفيه ، عنه بإسناده ، عن الفضيل بن يسار قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : " إن الروح
--> ( 1 ) النساء : 65 . .